الشيخ محمد الصادقي الطهراني
83
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
فأوحى اللَّه يا يحيى هذا شيءٌ لم أستخلصه لنفسي كيف أفعله بك إقرأ في المحكم تجده : « وقالت اليهود عزير ابن اللَّه وقالت النصارى المسيح ابن اللَّه وقالوا يد اللَّه مغلولة وقالوا وقالوا » . « 1 » ذلك ويداه المبسوطتان في الإنفاق يقضي على قيلة « فرغ من الأمر » « 2 » أنه خلق ما خلق ثم أمسك حيث خول أهم التدبير إلي خلقه أم جعل أمرهم فوضى جزاف . ثم الفراغ من الأمر قد يكون بعد خلقه الخلق ألَّا تدبير له فيهم كما في قيلة اليهود ، ولكنه هو الخالق للخلق كله ، أم وأفصح منه أنه خلق الخلق الأؤل ثم سائر الخلق يخلقه الخلق الأول والثاني كما في خرافة العقول العشرة سناداً إلى قاعدة بائدة متفلسفة : « الواحد لا يصدر منه إلَّاواحد » فلأن اللَّه واحد بحقيقة الوحدة فلا يصدر منه إلَّاخلق واحد ! . رغم أن هذه القاعدة فاشلة في العلل الخلقية فضلًا عن الخالق . فهب إن النار لا تصدر منها إلَّاالحرارة النارية ، فهل لو كانت مريدة مختارة لكانت - بعد - هكذا ؟ والفاعل بالإرادة يفعل ما يشاء دون حد إلَّافي المحدود الإرادة .
--> ( 1 ) . الدر المنثور 3 : 296 - اخرج الديلمي في مسند الفردوس عن انس مرفوعاً ان يحيى . . . وفيه أخرج أبو نعيم في الحلية عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : إذا بلغك عن أخيك شيءٌ يسوءك فلا تغتم فإنه إن كان كما يقول كانت عقوبة أجِّلت وإن كانت على غير ما يقول كانت حسنة لم تعملها ، قال وقال موسى يا رب إحبس عني كلام الناس ، فقال اللَّه عزَّوجل : لو فعلت هذا بأحد لفعلته بي ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 649 في عيون الأخبار في باب مجلس الرضا عليه السلام مع سليمان المروزي بعد كلام طويل له عليه السلام فياثبات البداء وقد كان سليمان ينكر ثم التفت إلي سليمان فقال : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ؟ قال : أعوذ باللَّه من ذلك وما قال اليهود ؟ قال : قالت اليهود يد اللَّه مغلولة ، يعنون ان اللَّه قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئاً فقال عزَّوجلَّ : « غُلَّت أيديهم ولعنوا بما قالوا » ، وفي كتاب التوحيد باسناده إلي إسحاق بن عمار عمن سمعه عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال في قوله اللَّه عزَّوجلَّ : « وقالت اليهود يد اللَّه مغلولة » لم يعنوا انه هكذا ولكنهم قالوا : قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولا ينقص ، وقال اللَّه جلَّ جلاله تكذيباً لقولهم : « غلّت أيديهم . . » ألم تسمع اللَّه عزَّوجل يقول : « يمحو اللَّه ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » . وفي الدر المنثور 2 : 296 عن ابن عباس قال رجل من اليهود يقال له النباش بن قيس ان ربك بخيل لا ينفق فأنزل اللَّه « وقالت اليهود . . . » . وفي تفسير القمي قال : قالوا قد فرغ اللَّه من الأمر لا يحدث غير ما قدره في التقدير الأول فرد اللَّه عليهم فقال : « بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء » أي يقدم ويؤخر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة